الفيض الكاشاني

90

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

أريد ، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتُك فيما تريد ، ثمّ لا يكون إلّا ما أريد » . « 1 » فإذن ظهر : أن لا رادّ لقضاء الله ولامعقّب لحكمه ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، لا ملجأ لعباده فيما قضى ، ولا حجّة لهم فيما ارتضى ، لم يقدروا على عمل ولامعالجة فيما أحدث في أبدانهم المخلوقة إلّا بربّهم ، هذا . وقد ثبت : أنّ الموادّ تحت قهر الطّبائع بإذن الله ، والطّبائع تحت قهر النّفوس بإذن الله ، والنّفوس تحت قهر العقول بإذن الله ، والعقول تحت قهر كبرياء الله ( عز وجل ) وهو الله الواحد القهّار ؛ ومن وجه آخر : أنّ الأرضين تحت أمر السّماوات بإذن الله ، والسّماوات في ظلّ تسخير الملكوت بإذن الله ، والملكوت في قيد أسر الجبروت بإذن الله ، والجبروت مقهور بأمر الجبّار - جلّ سلطانه - وهو الغالب على أمره والقاهر فوق عباده . « وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » « وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ » و « ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها » ، أيدي الكلّ مغلولة بيد قدرته « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ » ، وأرجلهم معقولة بعقال مشيّته « هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ » ، « 2 » وآمالهم منقطعة إلّا بحوله وقوّته « وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ » « إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ » « فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » و « تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ » « 3 » . وفي الحديث النبويّ ( ص ) : « أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك » . « 4 » أشار بالأوّل إلى توحيد الأفعال ، وبالثّاني إلى توحيد الصّفات ، وبالثّالث إلى توحيد

--> ( 1 ) - التوحيد : 337 ، باب 55 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار : 5 / 104 ، باب 3 ، ح 28 . ( 2 ) - الآيات في الزمر : 67 ؛ الأعراف : 54 ؛ هود : 56 ؛ الصافّات : 96 ؛ يونس : 22 . ( 3 ) - الآيات في يونس : 107 ؛ آل عمران : 160 ؛ يس : 83 ؛ الملك : 1 . ( 4 ) - الكافي : 3 / 324 ، كتاب الصلاة ، باب السجود ، ح 12 .